مهدي مهريزي
343
ميراث حديث شيعه
بل جميع الفصول الذاتية أعراض ذاتية للجنس ، كالناطق والصاهل للحيوان مع كونها أخصّ منه ، والمعتبر في ذلك عروضه للمعروض من حيث ذاته من غير أن يتوقّف عروضه [ له ] على أن يصير نوعاً معيّناً أوّلًا ليعرضه ذلك العارض ثانياً ، كالتعجب بالنظر إلى الحيوان ؛ فإنّه لا يعرض الحيوان إلّابعد صيرورته إنساناً . وإن كان المعروض بعروض ذلك العارض يصير نوعاً معيّناً كالناطق للحيوان فهو عرض ذاتي له ؛ لِأنّ عروضه له لا يتوقّف على صيرورته نوعاً معيّناً ، بل يصير بذلك نوعاً مقيّداً . « 1 » هذه طريقة القدماء ، وأمّا المتأخّرون فإنّ لهم في الأمر الأعمّ تفصيلًا ، وهو أنّ الأعم إن كان ذاتياً لواسطة غير قادحة في كون العرض / 5 / ذاتياً لذي الذاتي ، فيجعلون اللاحق بواسطة الجزء الأعمّ - كالمتحرّك بالإرادة اللاحق للناطق بواسطة الحيوان - عرضاً غريباً ، وأمّا في الأمر الأخصّ من الشيء فلم يختلفوا فيه « 2 » بمعنى أنّهم مطبقون على أنّ العارض للشيء بواسطة أمر أخصّ منه يكون من الأعراض القريبة بالنسبة إليه ، كالناطق اللاحق للحيوان بواسطة الإنسان الّذي يكون أمراً أخصّ منه ، ولا ينافي ذلك كون اللاحق « 3 » العارض أمراً أخصّ من ذلك الشيء كما توهّمه بعض المتأخّرين ، وادّعوا التناقض بالنظر إلى كلمات المحقّقين حيث قالوا : إنّ ما يلحق الشيء لأمر أخصّ فهو عرض غريب ليس ذاتياً « 4 » مع أنّه مثّلوا العرض الذاتي بالمستقيم والمستدير للخط ، وأنت خبير بأنّ الباعث على هذا التوهّم عدم الفرق بين العارض الأخصّ والعارض لأمر أخصّ ، أو تخيّل أنّ كلّما « 5 » يعرض الشيء لذاته يجب أن يكون لازماً لذاته ، وليس كذلك ؛ فإنّ الفصول الحقيقية للجنس الواحد كفصول الحيوان من الناطق وغيره كلّ واحد منها عارض ذلك الجنس لذاته مع كونه أخصّ ، تمّ هذا . ثمّ لقائل أن يقول : ما من علم إلّاو قد يبحث فيه عن أعراض موضوعه التي يعرضه بواسطة أمر أخصّ منه ، كالنحو والصرف وغيرهما ؛ مثلًا إذا دخلنا في علم
--> ( 1 ) . شوارق الإلهام ، ص 6 . ( 2 ) . ب : - فيه . ( 3 ) . الف : - كون اللاحق . ( 4 ) . شوارق الإلهام ، ص 5 و 6 . ( 5 ) . الف وب : كلا ( ؟ ) .